الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

139

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

تفسير : إلّا أن يشاءالله وإليك نصّه : قوله تعالى : وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ الآية الكريمة - سواء كان الخطاب فيها للنبيّ ( ص ) خاصّة أم له ولغيره - متعرّضة للأمر الّذى يراه الإنسان فعلًا لنفسه ، ويخبر بوقوعه منه في مستقبل الزمان ، والّذى يراه القرآن في تعليمه الإلهي أنّ ما في الوجود من شيء ذاتاً كان أو فعلًا وأثراً فإنّما هو مملوك للّه وحده ، له أن يفعل فيه ما يشاء ، ويحكم فيه ما يريد ، لا معقّب لحكمه ، وليس لغيره أن يملك شيئاً إلّا ما ملّكه الله تعالى منه وأقدره عليه ، وهو المالك لما ملّكه ، والقادر على ما عليه أقدره ، والآيات القرآنية الدالّة على هذه الحقيقة كثيرة جدّاً لا حاجة إلى إيرادها . فما في الكون من شيء له فعل أو أثر - وهذه هي التي نسمّيها فواعل وأسباباً وعللًا فعّالة - غير مستقلّ في سببيّته ، ولا مستغن عنه تعالى في فعله وتأثيره ، لا يفعل ولا يؤثّر إلّا ما شاءاللّه أن يفعله ويؤثّره ، أي : أقدره عليه ولم يسلب عنه القدرة عليه بإرادة خلافه . وبتعبيرٍ آخر : كلّ سببٍ من الأسباب الكونيّة ليس سبباً من تلقاء نفسه وباقتضاء من ذاته ، بل بإقداره تعالى على الفعل والتأثير ، وعدم إرادته خلافه . وإن شئت فقل : بتسهيله تعالى له سبيل الوصول إليه . أو قل : بإذنه تعالى . فالإذن هو الإقدار ورفع الموانع . وقد تظافرت الآيات الدالّة على أنّ كلّ عمل من كلّ عامل موقوف على إذنه تعالى ، قال تعالى : ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ « 1 » وقال : ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ « 2 » ، وقال : وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ « 3 » ، وقال : وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ

--> ( 1 ) . الحشر : 5 . ( 2 ) . التغابن : 11 . ( 3 ) . الأعراف : 58 .